مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

9

تفسير مقتنيات الدرر

جمع لأهل النار أنواع العذاب وضمّ إليها الضيق الشديد مقرّنين في السلاسل قرنت أيديهم إلى أعناقهم قيل : يقرن مع كلّ كافر شيطانه في سلسلة وفي أرجلهم الأصفاد ، ومقرّنين حال من مفعول « أُلْقُوا » ، حين ما يشاهدون هذا النوع من العقاب الشديد دعوا بالثبور أي بالهلاك : هذا أوان حضورك . وروى أنس مرفوعا : أوّل ما يكتسى حلَّة من النار إبليس فيعضّها على جانبيه ويسحبها من خلفه ذرّيّته وهو يقول : يا ثبوراه وينادون يا ثبورهم حتّى يردوا النار . أمّا قوله : * ( [ لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً ] ) * أي هلاككم أكبر من أن تدعونه مرّة واحدة ولا ينفعكم هذا النداء وإن كثر منكم . * ( [ قُلْ أَذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ ] ) * قل يا محمّد : ذلك العذاب الموصوف خير أم جنّة الخلد ؟ فإن قيل : كيف بهذا الكلام وهل يجوز أن يقول الإنسان : السكّر أحلى من الصبر ؟ « 1 » نعم هذا الكلام يحسن عند التقريع كما إذا أعطى السيّد عبده مالا فتمرّدو استكبر فيضربه المولى ضربا وجيعا ويقول له في معرض التوبيخ والتقريع : هذا أطيب أم ذاك ؟ * ( [ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ] ) * أي كانت تلك الجنّة لهم موعودين بها جزاء على أعمالهم * ( [ ومَصِيراً ] ) * مستقرّا ومرجعا * ( [ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ ] ) * ويشتهون من المنافع واللَّذات * ( [ خالِدِينَ ] ) * مؤبّدين لا يفنون فيها * ( [ كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلًا ] ) * وفي قوله تعالى « مسؤولا » ذكروا وجوها : أحدها : أي من يكون مسؤولا لأنّه حقّ واجب إمّا بحكم الاستحقاق على قول المعتزلة أو بحكم الوعد على قول أهل السنّة . الثاني : أنّ المكلَّفين سألوه بقولهم : « رَبَّنا وآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ » « 2 » . والثالث : أنّ الملائكة سألوا اللَّه تعالى ذلك بقولهم : « رَبَّنا وأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ » « 3 » . فإن قيل : قوله « لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ » إذا شاهد أهل الدرجات النازلة أهل

--> ( 1 ) صمغ مر يعالج به . ( 2 ) آل عمران : 193 . ( 3 ) المؤمن : 8 .